السيد كمال الحيدري
52
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
قوّة المادّة ، واستعدادها بالقياس إلى حصول الشيء المستعدّ له المقوّي عليه ، القائم الذات في المادّة الحاملة عندما يوجد ، ويقال له : ( الإمكان الاستعدادي ) . فالإمكان لفظٌ يقع على المعنيين بالاشتراك : الأوّل : إنّما الموصوف به نفس ذات الشيء ، عندما يتقرّر ويوجد ، لا في حال العدم . فمعنى إمكان المعدوم : أنّه إذا ما وجد ، انتزع من جوهر ذاته معنى الإمكان . والثاني : إنّما حامله وموضوعه الموصوف به جوهر ذات المادّة ، بالقياس إلى ما ليس هو في الوجود بالفعل ، وحيثما يوجد يكون قائم الوجود فيها ، ويزول عنها استعدادها له البتّة » « 1 » . ( 2 ) الفرق بين الإمكان الاستعدادي والإمكان الذاتي فيما يلي بعض الفروق التي ذُكرت بين الإمكان الاستعدادي والإمكان الذاتي : 1 . الاستعداد له معنىً تحصيليّ بخلاف الذاتي الإمكان الاستعدادي له كيفيّة حاصلة في المادّة بالفعل ، ومن جهةٍ أخرى له قابليّة لأجل المستعدّ له بالقوّة . بعبارة أخرى : إنّ منشأ ومبدأ انتزاع الإمكان الاستعدادي هو نفس الاستعداد ، وهو أمرٌ وجوديٌّ فعليّ ، أمّا منشأ انتزاع الإمكان الذاتي هو الماهيّة من حيث هي ، ومن الواضح أنّ الماهيّة من حيث هي ليست أمراً بالفعل . وفي هذا الصدد يكتب صدر المتألّهين : « الإمكان الذاتي أَوْغَلُ في الخفاء والظلمة والنقصان من الإمكان - الذي هو إحدى الكيفيّات الاستعداديّة -
--> ( 1 ) القبسات : ص 265 .